منوعات

رد الجمـيل كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

أنا أسمي هاني اتجوزت وعندي 30 سنة، مكنش حيلي من الدنيا حاجة، ولا أملك حتى شقة باسمي. وعائلة مراتي كمان مكنوش أغنياء، كان يا دوب هو والدها، راجل عنده حوالي 70 سنة، جسمه ضعيف وهادي جداً، وعايش على معاشه كعسكري سابق بقلم مني السيد
من أول يوم جواز، جه عاش معانا وفضل قاعد لحد آخر يوم في عمره. 20 سنة كاملة، مدفعش مليم واحد في كهرباء ولا مية، ولا شال معانا في أكل ولا دواء. لا كان بيخلي باله من العيال، ولا بيساعد في طبيخ ولا تنظيف.

لدرجة إن الناس كانت بتقول عليه أكبر مستفيد أو بالبلدي كدة قاعد ومستريح على قفانا.
أوقات كتير كان بيتملكني الغضب، بس أرجع أقول لنفسي يا واد ده حماك، راجل مسن، ولو أنا مشتلتوش مين هيشيله؟. كنت بسكت وأكتم في نفسي، بس الصراحة كان جوايا غليان. كنت أرجع من شغلي هلكان، أفتح الثلاجة ألاقيها فاضية، وهو قاعد بيشرب

الشاي بكل برود، كأن الموضوع ملوش أي علاقة بيه! متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي يوم، النفس طلع وما رجعش. الصبح مراتي كانت داخلة له بالبليلة، لقت روحه طلعت لبارئها.
عملنا جنازة بسيطة على قدنا، عائلة مراتي ناس غلابة، فطلعت أنا وهي بكل المصاريف وشلنا الليلة لوحدنا.
بعد الوفاة ب 3 أيام، خبط باب بيتنا راجل لابس بدلة شيك.. أول ما شفته كنت هوقع كوباية المية من إيدي.
طلع محامي، ومعاه دوسيه مليان ورق. بعد ما اتأكد من هويتي، فجر في وشي مفاجأة قلبت كياني..

يتبع
بعد ما المحامي اتأكد من شخصيتي، فجأة وبدون مقدمات قال بصوت هادي وواثق
يا أستاذ هاني، حماك المرحوم الحاج عبد العزيز قبل ما يتوفى ساب وصية مسجلة رسمياً، ومعاها شهادتين استثمار بمبالغ كبيرة، وجواب بخطه موجه ليك أنت بالذات.
لثواني حسيت إني مسمعتش صح.. قلت في بالي ليا أنا؟!
مش لمراتي؟

مش لأحفاده؟ ليا أنا؟!
وقفت مكاني وكوباية المية لسه في إيدي، مش عارف أنطق. مراتي منى كانت واقفة ورايا عند الباب، مذهولة زيي بالظبط. المحامي دخل البيت بوقار وهدوء، حط شنطته على التربيزة وطلع منها ملف بني تقيل، ورص قدامنا تلات ورقات متوفرة على روايات و اقتباسات
قال بصوت خفيض أنا عارف إن الموضوع مفاجأة.. الحاج عبد العزيز وكلني من 14 سنة، وعدل أوراقه تلات مرات، وآخر نسخة وقع عليها كانت السنة اللي فاتت.
14 سنة! يعني الراجل ده كان بيخطط لكل ده وأنا فاكره عالة؟

الراجل اللي قضى 20 سنة تحت سقفي، مبيطلعش مليم، ولا بيقول نصيحة، وقاعد قدام الشباك بيشرب الشاي وأنا طالع عيني في الشغل والمصاريف وأقساط المدارس.. كان وراه كل ده؟
المحامي فتح أول ورقة وقال دي الوصية.
منى قعدت ببطء وهي مش مصدقة بابا كان عامل وصية؟
رد المحامي أيوه، وكان مأكد إنها

متتفتحش إلا بعد الجنازة ما تخلص.
بصيت لمنى وبصت لي، مكنش في كلام يتقال. كمل المحامي كلامه وصدمنا أكتر
حماك كان يملك أكتر بكتير مما كان بيظهر للناس.. كان عنده مكافأة نهاية خدمة كبيرة من الجيش، وحساب تراكمي للمعاش، والأهم من ده كله، أرض في أطراف الجيزة، قيمتها زادت أضعاف مضاعفة في ال 15 سنة الأخيرة بعد ما دخلت كردون المباني.
كنت عايز أضحك من الصدمة.. أرض؟ حسابات؟ مبالغ؟
ده نفس الراجل اللي كان بيلبس نفس البلوفر المبهوق كل شتا، وبيعد ورقات الشاي بالواحدة، وعمره ما عرض يدفع حتى وصل نور!

المحامي شاور على فقرة في الوصية وقرأ
بناءً على رغبته الأخيرة، الأملاك تتقسم
كالتالي 60 لبنته منى، 20 في صندوق لتعليم أحفاده، وال 20 الباقيين يتحولوا مباشرة لاسمه جوز بنته، الأستاذ هاني.
زوري اتخنق بالكلمات.. قلت بتلقائية لا.. أكيد في غلط.
رد المحامي بحنية مفيش غلط يا أستاذ هاني.

قلت له بس ده.. ده مكنش بيكلمني أصلاً! متوفرة على روايات و اقتباسات
المحامي بص لي وقال جملة وجعتني أوي بس هو كان بيكلمني عنك كتير.
الجملة دي هزتني من جوايا.. 20 سنة وأنا فاكره مستحملني عشان خاطر بنته، مكنش بيننا ود بالكلام، مكنش من النوع اللي يطبطب عليا ولا يحكي لي قصص بطولاته.. كان في حاله. يسألني بس الرز خلص؟ أو السقف لسه بينقط؟.. مكنتش أعرف إن عينه كانت عليا طول الوقت.
المحامي فتح الملف التاني وده سجل التحويلات الشهرية من معاشه.
استغربت تحويلات إيه؟

قال لي الحاج عبد العزيز كان بيحول جزء ثابت من معاشه لدفتر توفير باسمك وباسم مراتك، بس بنظام الوقف اللي ميتصرفش إلا بعد وفاته. قالي نصاً أنا عايش في بيت بنتي وجوزها، ويوم ما أمشي، لازم كل مليم استهلكته يرجع لهم بالمعروف.
إيدي بدأت ترعش وأنا بقلب في السجل.. سنين وسنين، والقرش

على القرش، والفوائد بتكبر.. الحساب فيه مبلغ عمري ما حلمت أشوفه.
منى حطت إيدها على بؤها وبدأت تعيط.. مكنتش قادرة تنطق.
والمحامي طلع الجواب الأخير.. وده ليك يا أستاذ هاني.
خدت الجواب بصعوبة، وفتحته وإيدي بتترعش.. كان خطه تقيل ومنظم
يا هاني.. لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا سبت بيتك للمرة الأخيرة. أنا بقول بيتك، لأنك أنت اللي بنيته وصنته وشيلت كل اللي فيه، وأنا منهم.
عارف إنك مكنتش مبسوط بوجودي ساعات، ومتقلقش، أنا كنت حاسس بيك أكتر ما تتخيل. كنت بشوف وشك المجهد وأنت راجع وشايفني شربت آخر بؤ شاي في البيت.

كنت بشوفك وأنت بتعد الفلوس مرتين قبل ما تدفع مصاريف العيال، وبشوفك وأنت طالع السقف في المطر عشان تصلحه بنفسك عشان توفر قرشين متوفرة على روايات و اقتباسات
يمكن تسأل ليه مكنتش بدفع؟ الحقيقة إني اتعلمت درس قاسي زمان لما وثقت في
ناس غلط، وعرفت إن الفلوس اللي بتدفع عين عيان في البيت ممكن تعمل حساسية وتخلي النفوس تشيل. خفت منى تعتمد عليا وتكسل، وخفت أنت تحس إنك متراقب في بيتك. فقررت أشيلهم لكم في صمت.
يمكن كنت بتقول عليا أرزقي أو مستغل في سرك.. ومش هلومك. بس أنا كعسكري قديم، كنت بختبر معدنك، مش كرمك.

وأنت طلعت راجل أصيل. الراجل الحقيقي بيبان لما يشيل حد هو فاكر إنه ملوش لازمة ومجرد عبء عليه.. وأنت شيلتني 20 سنة بمنتهى الأدب والأمانة.
الأرض اللي في الجيزة دي كانت حتة أرض صحرا، بس كنت شاكك إن الطريق الجديد هيمر منها، وفعلاً ده اللي حصل وقيمتها بقت في السما. مكنتش عايز أعرفك عشان تفضل الحكاية بيننا طبيعية، وعشان العيال يحبوني لشخصي، مش عشان جيبي.
نصيبك ده مش تمن قعدتي، ده تقدير.. صلح بيه البيت، واشتري لبس جديد، وشيل منه لزمنك عشان متمدش إيدك لحد.

ولو شربت
شاي في هدوء، ابقى افتكرني بالخير، حتى لو كنت خلصت لك الشاي قبل ما تيجي.
خلي بالك من منى.. دي قلبها رهيف من وهي صغيرة. وقول للعيال إني كنت بحب دوشتهم في الطرقة حتى وأنا ببان إني بشتكي.
أنا مكنتش قاعد في بيتك ببلاش.. أنا كنت قاعد أمانة، وأنت صنت الأمانة.
عمك عبد العزيز.
متوفرة على روايات و اقتباسات
خلصت الجواب والبيت كله
سكت.. مفيش صوت غير تكتكة الساعة.
بصيت لمراتي ولقيتها بتبكي بحرقة.. وأنا مكسوف من نفسي.

20 سنة كنت شايل منه تقل، والنهاردة عرفت إنه كان شايل عني حمل المستقبل كله وهو ساكت.
الدرس كان قاسي بس غالي.. مش كل حد ساكت يبقى فاضي، ومش كل حد عالة يبقى ملوش لازمة. ساعات الناس اللي بنفتكر إنهم حمل علينا، بيبقوا هم البركة اللي ساندة البيت واحنا مش داريين.
رحمة الله عليك يا حاج عبد العزيز.. شربت الشاي وسبت لنا الأصل كله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى