منوعات

وصية قبل المو.ت

الراجل حضر جنازة مراته الحامل ومعاه صاحبته — وبعدين المحامي فتح الوصية وكشف الحقيقة اسمي إيمان، وعمري ما هنسى اللحظة اللي جوز أختي دخل فيها جنازتها وهو ماسك في دراعه واحدة ست تانية! الجامع في حتتنا الصغيرة في المنصورة كان مليان ناس وريحة بخور، والكل واقف بيقرأ الفاتحة. أختي ليلى كانت نايمة في الن,عش قدام. كانت حامل في الشهر الثامن لما “وقعت” من على السلم… على حسب كلام جوزها كريم. حاد.ثة. قضاء وقدر. بس أنا عمري ما صدقته.

أول ما باب الجامع اتفتح وكريم دخل، المكان كله سكت مرة واحدة. كان لابس بدلة سودة، وشه عامل نفسه حزين… وجنبه واحدة طويلة بشعر غامق لابسة فستان أسود، ومتعلقة في دراعه كأنها مراته! أمي شهقت وقالت وهي بتضغط على إيدي: “هو ده بجد؟!” قلت وأنا مبحلقة فيها: “دي رانيا… زميلته في الشغل.” كنت شفت اسمها قبل كده على موبايل ليلى من شهور. الناس ابتدت تهمس وتبص. كريم عامل نفسه مش واخد باله من حاجة، وخدها وقعد في الصف الأول… صف ليلى! وخلاها تسند راسها على كتفه كأنها هي اللي مكسورة!

دمي غلي. كنت هقوم أجرها بنفسي، بس أبويا شدني وقال بصوت واطي: “مش هنا يا إيمان… مش وقتها.” الشيخ اتكلم عن طيبة ليلى وضحكتها، وعن ابنها اللي كانت ناوية تسميه يوسف. وأنا عيني ما اتحركتش من على كريم… مش قادرة أفهم إزاي واحد بيق’’ول إنه بيحب مراته، يجيب صاحبته جنازتها بعد كام أسبوع من م,ةوتها هي وابنها! أول ما العزا خلص والناس قامت تمشي، راجل لابس ب’دلة رمادي طلع لقدام. شكله في الخمسينات، هادي ومتماسك، وماسك شنطة جلد.’

قال بصوت واضح: “لو سمحتوا… أنا أستاذ شريف منصور، محامي المرحومة ليلى.” كريم بصله بعصبية وقال: “دلوقتي؟! لازم يعني دلوقتي؟!” المحامي ما اهتمش وقال بهدوء: “مدام ليلى كانت سايبة تعليمات واضحة… الوصية تتفتح وتتقري النهارده، قدام أهلها… وقدامك.” فتح الملف وبص لكريم مباشرة. وقال: “في جزء هي طلبت يتقري بصوت عالي في جنازتها.” كل اللي في الجامع سكتوا وبصوا له… وهو بدأ يقرا آخر كلام ليلى… يتبع 👇 المحامي ما اتأثرش، وقال بهدوء: “مدام ليلى كانت سايبة تعليمات واضحة جدًا… الوصية لازم تتفتح وتتقري النهارده، قدام أهلها — وقدامك.”

فتح الملف وبص مباشرة لكريم. وقال: “في جزء ليلى أصرت إنه يتقري بصوت عالي في جن,ازتها.” كل العيون اتعلقت بيه وهو بيفتح ورقة واحدة، كانت متنية ومبين عليها إنها اتقريت واتمسكت كتير. وقال: “دي رسالة شخصية ليلى ضافتها للوصية… مكتوبة بإيدها قبل وفـ,ـاتها بثلاث أسابيع.” كريم بدأ يتوتر، ورانيا مسكت في دراعه أكتر. المحامي بدأ يقرا: “لو إنتوا سامعين الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة. يا كريم، أنا عارفة موضوع رانيا… وعارفة من زمان أكتر ما إنت متخيل.”

شهقة كبيرة طلعت من الناس. أمي حطت إيديها على بوقها. كريم اتجمد مكانه. “حاولت أسامحك علشان خاطر ابننا… بس كل كدبة، وكل مرة تتأخر فيها، كانت بتكسرني حتة حتة… لحد ما جوايا مات قبل جسمي. علشان كده غيرت وصيتي.” المحامي وقف لحظة، وبعدين كمل: “لجوزي كريم… مش سايبة له أي حاجة غير اللي القانون يفرضه. ياخد حاجته الشخصية والعربية اللي باسمه… وبس. إنت أخدت مني كفاية.” كريم قام مرة واحدة وهو بيزعق: “الكلام ده هبل! هي ما كتبتش كده!”

رانيا شدته من هدومه وهي بتهمس له بتوتر: “اقعد يا كريم…” وفي نفس الوقت، ناس كتير بدأت تصور بالموبايلات من غير ما تبين. المحامي فضل هادي وقال: “كل ممتلكات ليلى — الشقة، الفلوس، والتأمين — هتتحط في حساب لابنها اللي كان لسه مولود، يوسف. ولو يوسف ما عاشش… كل حاجة تروح لأختي إيمان، وهي تقرر تستخدمها إزاي علشان تخلد ذكرايا.” رجلي كانت هتخونني. ماكنتش أعرف أي حاجة عن ده. عيني دمعت. كريم ضحك بسخـ,ـرية وقال:

“أختها؟! إيمان مش عارفة تدير مصاريفها أصلاً! الكلام ده هبل!” المحامي قال بحدة: “اقعد يا أستاذ كريم… لسه في كلام.” مد إيده في الشنطة وطلع ظرف كبير ومقفول بإحكام. وقال: “الظرف ده اتبعت لمكتبي قبل وفـ,ـاة ليلى بيومين… ومكتوب عليه بإيدها: (يتفتح بس لو مو.تي اتسجل كح.ادثة).” الجامع كله سكت تمامًا. حتى صوت الساعة القديمة بقى عالي بشكل مر.عب. وش كريم اصفر. المحامي فتح الظرف وبدأ يقرا:

“لو كريم قال إني وقعت… ماتصدقوش بسهولة. يوم ٥ مارس، بعد ما واجهته بموضوع رانيا، مسك دراعي بع.نف لدرجة إنها ازرقت… وقال لي: (لو خر,بتي حياتي، أنا هخرب حياتك). ساعتها بقيت حاسة إني مش آمنة حتى في بيتي.” بطني اتقبضت بقوة… يتبع 👇 وكمل المحامي كلامه وهو بيبص في الورق: “أنا ركبت كاميرا صغيرة فوق السلم… ولو حصلي حاجة، المحامي عنده تعليمات.” وبعدين حط فلاشة صغيرة سودة على الترابيزة. “دي فيها الفيديو اللي ليلى بعتته لمكتبي قبل ما تمو.ت بيوم.”

كريم فضل باصص للفلاشة كأنها قن.بلة. المحامي قال بهدوء: “هي كانت عايزة الحقيقة تتقال… ودلوقتي هتتقال.” — بعدها بأسبوعين، كنت قاعدة أنا وأهلي في قسم الشرطة، مع أستاذ شريف وضابط. قدامنا لابتوب مفتوح. الفيديو كان مش واضح أوي… بس الحقيقة كانت واضحة جدًا. ليلى واقفة فوق السلم، حامل في الشهر الثامن، بتعيط وممسكة الموبايل. كريم تحت بيزعق. “مش هتمشي!” صوته كان عالي. “مش هتاخدي ابني!” ليلى صرخت: “هو مش ملكك! أنا خلاص زهقت يا كريم… هاخد يوسف وهنزل عند أهلي—”

فجأة كريم طلع عليها بسرعة، مسك دراعها. حاولت تفلت… إيده اتحركت بعنف. واختها… وقعت. شفنا أختي وهي بتقع قدام عينينا. أمي انهارت في حضـ,ـن أبويا وهي بتعيط، وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس. الضابط وقف الفيديو وقال بهدوء: “هي خبطت دماغها… دي مش حـ,ـادثة. دي قضية.” — خلال أيام، كريم اتقبض عليه — قتـ,ـل خطأ، عنـ,ـف أسري، ومحاولة تضليل العدالة. الصحافة سموها “حـ,ـادثة السلم” كأنها قصة… بس دي كانت حياتنا. رانيا اختفت خالص من على السوشيال ميديا، كأنها ما كانتش موجودة.

في أول جلسة محكمة، كنت قاعدة ورا النيابة، وخاتم جواز ليلى معلق في سلسلة حوالين رقبتي. كريم دخل مكبل، لابس بدلة السجن… ما بقاش قوي زي زمان، بقى ضعيف وصغير. وهو معدي جنبي، قال بصوت واطي: “يا إيمان… قولي لهم… أنا ما كنتش أقصد—” قمت وأنا صوتي بيتهز بس ثابت: “إنت جبت صاحبتك جنازة أختي… إنت كنت قاصد كل حاجة.” سكت وبص في الأرض. — بعد شهور، كل حاجة اتنفذت زي ما ليلى كانت كاتبة. مافيش طفل يعيش ياخد الورث… فكل حاجة جاتلي أنا.

بس ما حسيتش إني كسبت حاجة… حسيت إن كل جنيه شايل وجعها. نقلت أعيش في شقة ليلى. غيرت فيها حاجات كتير. دهنت السلم من تاني، ركبت نور أقوى… وحولت أوضة الطفل اللي ما اتولدش لمكان آمن… أي ست محتاجة مساعدة تيجي وتقعد فيه، تتكلم، وتلاقي حد يصدقها. في ليالي كتير، بقعد على ترابيزة المطبخ، ورسالة ليلى قدامي. هي ما كانتش بتكتب وصية بس… كانت بتحاول تلاقي طريق للهروب… لو ما عرفتش تنجو بنفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى