منوعات

امبارح أخويا عزمني أنا وولادي على فطار رمضان

امبارح أخويا عزمني أنا وولادي على فطار رمضان، وجه خدني بنفسه من البيت. وقف تحت العمارة بالعربية ونادى عليا: “يلا يا أختي… اتأخرنا، العيال مستنيينك.” نزلت بسرعة وأنا ماسكة إيد ولادي، وقلبي دافي من جواه. الحمد لله… رغم إني أرملة بقالى سنين، لكن عمري ما حسيت إني لوحدي. بعد ربنا… أخويا “حسن” كان دايمًا السند. من يوم وفـ,ـاة جوزي وهو واقف جنبي، ما سبنيش لحظة. فاكرة يوم العزاء لما مسك إيدي وقال: “إنتي مش لوحدك يا أختي… أنا مكان جوزك وأكتر.”

والكلمة دي فضل صداها جوايا لحد النهاردة. حتى مراته “منى” عمرها ما حسستني إني تقيلة عليهم. بالعكس، دايمًا تستقبلني بابتسامة وتقول: “أهلًا بوش الخير… البيت بينور لما تيجي.” ركبنا العربية، والطريق كان هادي، والناس كلها راجعة بيوتها قبل الأذان. بصيت لأخويا وقلت له بهزار: “واضح إن في عزومة كبيرة النهاردة.” ضحك وقال: “إنتي تستاهلي أكتر من كده.” وصلنا البيت… أول ما دخلت حسيت بجو رمضان الحقيقي. حكايات رومانى مكرم ريحة الأكل طالعة من المطبخ: محشي، صينية بطاطس بالفراخ، شوربة سخنة، وسلطة متحضرة على السفرة.

منى كانت واقفة في المطبخ بتجهز آخر حاجة، أول ما شافتني جريت عليا حضـ,ـنتني وقالت: “حمد لله على السلامة… البيت نور.” ولادي دخلوا يلعبوا مع ولادهم، والصوت والضحك ملوا البيت. قعدت أساعدها في المطبخ، لكن وأنا واقفة جنبها لاحظت حاجة غريبة… كانت سرحانة. كل شوية تبص لي، وبعدين تبص بعيد كأن في حاجة شاغلة بالها. قلت لها: “مالك يا منى؟ شكلك تعبانة.” ردت بسرعة: “لا خالص… بس شوية إرهاق.” لكن قلبي قال إن في حاجة مستخبية.

قبل الأذان بدقايق، أخويا دخل المطبخ. وقف شوية يبص لنا، وبعدين قال: “ممكن تقعدي معايا دقيقة يا أختي؟” استغربت… قلت له: “خير؟” قال بهدوء: “في موضوع مهم عايز أتكلم فيه معاكي بعد الفطار.” حكايات رومانى مكرم الكلام خلاني أتوتر شوية، لكن حاولت ما أفكرش كتير. أذن المغرب، وقعدنا على السفرة كلنا. البيت كان مليان دعاء وضحك وكلام حلو. لكن الغريب إن أخويا طول الفطار كان ساكت… مش زيه خالص. كل شوية يبص لي… وبعدين يبص في ساعته.

بعد ما خلصنا أكل، ولسه بنقوم من على السفرة… فجأة جرس الباب رن. منى بصت لأخويا بسرعة… وكأنها كانت مستنية اللحظة دي. أخويا قام وفتح الباب. سمعت صوت راجل بيقول: “مساء الخير… أنا جاي لمعاد مع أستاذ حسن.” دخل الراجل الصالة… وأول ما رفعت عيني وبصيت له، حسيت إن الأرض بتلف بيا. قلبي دق بعنف… لأن وشه كان مألوف جدًا بالنسبة لي. مألوف… بطريقة مرعبة. وأخويا بص لي وقال بهدوء غريب: “اتفضلي… ده الشخص اللي كنت عايزك تقابليه.”

#الكاتب_رومانى_مكرم وقتها بس فهمت إن موضوع الليلة مش عزومة رمضان عادية. لكن عمري ما كنت أتخيل… إن المقابلة دي هتفتح باب سر قديم كنت فاكرة إنه اتقفل للأبد. اتسمرت في مكاني، ويدي اللي كانت ماسكة كوباية التمر هندي اترعشت. الراجل اللي واقف قدامي ده مش مجرد وش مألوف، ده ملامح محفورة في ذاكرتي من سنين طويلة.. ملامح كنت بحاول أهـ,ـرب منها بكل قوتي. بصيت لحسن أخويا بذهول، وحسيت إن ريقي نشف. قلت بصوت يدوب طالع:

“مين ده يا حسن؟ وليه جايبه هنا النهاردة بالذات؟” حسن قرب مني وحط إيده على كتفي يحاول يهديني، ونظرات منى مراته كانت كلها شفقة وحيرة، كأنها عارفة الحقيقة بس مش قادرة تنطق. حسن رد بصوت واطي ورزين: “اهدي يا أختي.. ده الأستاذ “عادل”.. المحامي اللي كان ماسك قضايا المرحوم جوزك زمان.” الاسم وقع على ودني زي الصاعقة. عادل؟ المحامي اللي اختفى فجأة بعد وفـ,ـاة جوزي بشهر واحد؟ اللي قالوا وقتها إنه سافر برا وساب كل حاجة وراه؟

الأستاذ عادل نزل عينه في الأرض وقال بأسف: “أنا عارف إن ظهوري مفاجئ، وصعب في وقت زي ده.. بس الضمير مابينامش يا مدام، وأنا تعبت من شيل الأمانة دي سنين.” دخلنا الصالون، والأجواء كانت مشحونة بتوتر يقطع الأنفاس. ولادي كان صوت ضحكهم جاي من الأوضة التانية وهما بيلعبوا، ومكنتش عايزة اللحظة دي تتفسد عليهم، بس الفضول والخوف كانوا بياكلوا في قلبي.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى